jeudi 11 février 2010

البحار

تشكل البحار والمحيطات مصدر ثروة أساسياً للبشر، حيث تشكل الأسماك والكائنات البحرية الأخرى مصدراً ثريّاً للغذاء، بينما يؤمن إسفنج البحر ومخلوقات بحرية أخرى عناصر هامة تدخل في تركيب أدوية لعلاج أمراض مثل نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) وغيره. كما تشكل سلاسل الصخور المرجانية الممتدة على طول بعض السواحل في العالم عاملاً طبيعياً يقي الشواطئ من الأمواج العاتية. وأخيراً، يصل حجم الفائدة الاقتصادية العائدة من البحار، من خدمات وأطعمة وسلع، إلى 2.1 ترليون دولار أميركي سنوياً.ينهل البشر من خيرات البحر من دون حساب، لكن استغلال الثروة المائية قد تخطى حدوده مؤخراً، ونشاطات البشر المتواصلة والكثيفة في البحار أصبحت تشكل خطرا على توازنها الحيوي. لقد رأى القدماء في البحر مصدرا لا ينضب للثروات، لكن الاكتشافات الحديثة أظهرت أن إمكانيات البحر محدودة جداً، خصوصاً عندما تستهلك بهذا الشكل الكبير كما يحدث اليوم. يقول غريغ شميدت، مدير العلاقات الإعلامية في مؤسسة أوشن كونسرفانسي Ocean Conservancy، والتي تنحصر مهمتها في حماية البحار والمحيطات في جميع أنحاء العالم: "التلوث الحاصل بسبب الأنشطة الأرضية، والصيد الزائد عن المعدل المقبول أو المتفق عليه، هما أكبر خطرين يهددان البحار والمحيطات". لكن الأخطار لا تتوقف عند ذلك، فهواة الغوص الذين يغوصون بأعداد كبيرة كهواة يهددون وجود سلاسل الصخور المرجانية، كما تؤدي التسربات النفطية إلى تدمير مساحات شاسعة من البحار والشواطئ.إن تدريب وتوعية الناس على كيفية التعامل مع البيئة بشكل أفضل يشكل حلاً جزئياً للمشكلة، لكن من الواجب تفادي أخطاء الماضي أيضاً. فمنذ بدء استخدام مادة البلاستيك لصنع العبوات، وهي مادة لا تتحلل طبيعياً، تجمعت أطنان من النفايات في قعر البحار والمحيطات من البحر الأحمر وصولاً إلى المحيط المتجمدأهمية البحار!أهمية علوم البحار والمحيطات في الحياة العمليةالأسمــــــــاك غـذاء ودواءتعتبر الأسماك من أوائل الأغذية التي عرفها الإنسان على مر العصور، وفي حقب ما قبل التاريخ كان الغذاء الأساسي للإنسان البدائي هو الأغذية النباتية ، المكونة من الفاكهة البرية، إلى جانب الأسمــاك وحيوانات برية صغيرة.ورغم مرور آلاف السنوات على تعرف الإنسان على الأسماك كغذاء، إلا أن السمك ما زال يحتل مركزاً مرموقاً في لائحة طعامه ، ويمثل وحده نسبة 20% من البروتين المستهلك على المستوى العالمي .وتتميز الأسماك بأنها غذاء سهل الهضم، يمكن تقديمه كوجبة غذائية بكثير من الطرق ، ويتفنن الطهاة في أسلوب وشكل تقديمه ، وبالإضافة إلى أهميته في بناء جسم الإنسان ونموه، يتميز السمك أيضاً بأنه دواء لكثير من الأمراض ، ومن أحدث ما تم اكتشافه في هذا المضمار، هو أن تناول المرأة الحامل للأسماك يؤثر إيجابياً على نمو الجنين العقلي ، وقد يؤدي إهمال المرأة لتناول السمك طوال فترة الحمل إلى نمو متأخر للجنين داخل الرحم ، وإلى إنجاب مبكر، ويكون الطفل الوليد أكثر عرضة للأمراض والوفاة .أيضاً من بين ما تم اكتشافه مسكن فاعل لآلام مرض السرطان ، وذلك عن طريق مادة كيميائية جرى استخراجها من سم بعض القواقع المفترسة، وهذه المادة يطلق عليها اسم "زيكوناتايد" ويجري حقن المريض بهذه المادة عن طريق قسطرة داخل السائل الشوكي ، وهذه المادة، تساهم في تخفيف آلام مريض السرطان الشديدة، وذلك دونما أي تأثير مخدر، ودون أي اعراض جانبية أياً كان سن المريض ، أو الكمـــية التي يتعاطاها.هناك أيضاً عشرات من الأمراض التي يساهم السمك في علاجها ، ومنها تقوية الكلى ، وتسكين آلام القصبة الهوائية، وعلاج السل الرئوي وضعف الكبد .ومن أهم أنواع الأسماك التي تستخدم في العلاج :سمك التونةوهو ترياق ضد لدغ الثعبان ، وعضة الكلب غير المسعورة وطارد جيد للبلغموتفيد في طرد البلغم والغازات إذا ما تم تناولها مع الملح والزنجبيل ، إلى جانب شهرتها الواسعة في زيادة الفحولة للرجل .الحبـــار :الحبار أو "الخثاق" هو أيضاً من أنواع الأسماك المتعددة الأهمية العلاجية ، وتستخدم عظامه علاجاً لعدد من الأمراض خاصةً الأمراض الروماتزمية ، وعلاج الجروح والتقرحات والزكام .أما الطريقة التي يتم من خلالها إعداد عظام الحبار لعلاج الروماتيزم تكون عبر طحن العظام بعد تجفيفها جيداً، إلى أن تصبح في شكل طحين ثم يخلط مع السمن أو الزيت لتشكيل عجينة ، يضاف إليها بذور الرشاد ، وقليل من الفلفل الأسود ، ويتناول المريض هذا الخليط في الصباح الباكر قبل الإفطار لعدة أيام متتالية .الحـــــــــــــوت: يحتوي زيت الحوت على نوعين من الفيتامينات هي فيتامين "أ" وفيتامين "د" ويفيد تناوله في علاج ضعف الرؤية والعشى الليلي ، وعلاج مرض الكساح ، أيضاً يفيد زيت الحوت في علاج التهابات الجلد والأغشية المخاطية ونقص نمو الأنسجة والعضلات لدى الأطفال ، وعلاج ضغط الدم .القبقب : وهو نوع من سرطان البحر وتختلف تسميته من دولة إلى أخرى ، إلا أنه متفق على نجاحه في علاج مرض الجدري والسعال الديكي .أخيراً مرضى القلب يمكنهم الاختيار من بين 22 ألف نوع من السمك ما شاءوا في علاجهم ، ففيه ضالتهم ، ويمكنهم من خلال تناول 30 جراماً يومياً فقط من الأسماك خفض معدل الإصابة بهذا المرض العصري الخطير والذي يعاني منه عدد كبير من سكان الكرة الأرضيةأ. استغلال بعض الكائنات البحرية1- الأسماك والثدييات البحريةتساهم الثروة السمكية في تطور الاقتصاد البشري، وتتركز المصايد العالمية أمام سواحل شمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية، والسواحل الغربية لكندا والساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، والسواحل الشرقية لأسيا.2- الطحالبيعتمد عليها غذاء رئيسياً في بعض الدول مثل اليابان، كما يستخرج منها مادة الآجار Agar، والالجين Algin، وتستخدم الأولى في صنع أطباق الحلوى (الجيلي) والمسهلات الطبية ومركبات السلفا والفيتامينات. وتستخدم مادة الالجين (التي تتميز بلزوجتها وعدم مساميتها) في صناعة المواد والغطاءات غير المنفذة للمياه.3- الإسفنجوهو حيوان بحري يعيش في المياه المدارية وشبه المدارية الدفيئة، والتي تتميز بارتفاع نسبة الملوحة بها، ويعيش في المياه الضحلة فيما بين 10 إلى 50 متراً. وتتركز المصايد الرئيسية للإسفنج ببعض سواحل الولايات المتحدة الأمريكية واليونان وجزر الهند الغربية وتونس ومصر.4- اللؤلؤينتشر في المياه الدفيئة، التي ترتفع فيها نسبة الملوحة، وتمثل أشهر مناطق تكاثره في مياه البحر الأحمر، والخليج العربي، وبحر اليابان.ب. استخلاص بعض الأملاح والمعادن1- ملح الطعاميُعد ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من أهم الأملاح الاقتصادية، التي يستخرجها الإنسان من مياه البحار. وتعد المياه الساحلية الضحلة، لكل من جزر الهند الغربية واليونان والصين والمكسيك ومصر من أغنى المناطق لاستخلاصه من مياه البحر.2- اليودوهو من أندر المعادن اللافلزية، وتعد الحيوانات البحرية الإسفنجية والمرجانية وبعض الأعشاب البحرية المصدر الرئيسي لليود، حيث يُختزن في أنسجتها بكميات كبيرة.3- البرومويستخلص من مياه البحار، ويستخدم في صناعة مطافئ الحريق، والمواد الكيميائية الفوتوغرافية، والأصباغ، والمواد الكيميائية الحربية.4- زيت البترولويتكون تبعاً لاندثار الكائنات البحرية وتراكمها فوق قاع البحر، ثم تُحلل هياكل هذه الكائنات تدريجياً إلى تلك المادة التي تشكل الحضارة البشرية الحديثة. ويتمثل توزيعه الجغرافي في الخليج العربي وخليج السويس، وبعض أجزاء الساحل الشمالي لأفريقيا، والبحر الأسود، وبحر قزوين، وبحر ماركيبو (فنزويلا)، وسواحل تكساس على خليج المكسيك.ج. إعذاب مياه البحروتجري عملية إعذاب مياه البحر بعدة طرق منها:1- التجميدأي تبريد مياه البحر فجأة، ومن ثم تنفصل بلورات الثلج عن بلورات الملح، ثم يصهر الثلج للحصول على المياه العذبة.2- التقطيروذلك باستخدام الطاقة الشمسية أو مواد الوقود (الفحم والبترول) .3- التحليل الغشائي الكهربائي.وذلك بتمرير تيار كهربائي في أوان تحتوي على مياه البحر بين أقطاب كهربائية، تعمل على استخلاص الملح من مياه البحر، ويصبح الماء بعد ذلك عذب المذاق.ولا تتوقف أهمية جغرافية البحار والمحيطات على ما تساهم به في الحياة العملية، بل تمتد أهميتها للحياة العلمية أيضاً، إذ تهتم بدراسة نشأة البحار والمحيطات وخصائصها الطبيعية

مؤسسة محمد الخامس للتضامن

تعريف مؤسسة محمد الخامس للتضامن مؤسسة الملك محمد الخامس للتضامن هي مؤسسة ذات منفعة عامة. و قد أحدثت في 21 ربيع الأول 1420 موافق 5 يوليوز 1999، من أجل محاربة الفقر والتهميش، و تقوم بتوزيع المواد الغذائية و الملابس و الأدوية و غيرها على فئات المعوزين، و تقدم الدعم للجمعيات و تتضامن معهم تضامنا. بالإضافة إلى أنها تقوم بشراء اللوازم الضرورية، و توزيعها على نزلاء المراكز الاجتماعية كالأدوية و المواد الغذائية و الأدوات المدرسية و غيرها استجابة للحاجيات الملحة و تهتم المؤسسة بتقديم المساعدات الفورية بعد وقوع الحوادث الطبيعية أو لمدة محددة،كتقديم وجبة الفطور في شهر رمضان و عملية استقبال و مرور الجالية المغربية بالخارج. و من أهداف المؤسسة أيضا: تقويم و تحسين البنايات الضرورية التي تشكل عائقا اجتماعيا. و قد استفاد الأطفال و الشباب و المسنون و الأرامل من هده المساعدات. زيادة على كل ما ذكرنا، إن مؤسسة محمد الخامس للتضامن مكنت من تحسين مرافق العلاج بفضل بناء المستوصفات و توفير وحدات متنقلة للعلاج. فعلا تقوم المؤسسة عينها بأعمال عجيبة. و الغلاف المالي المخصص يبلغ مائة و ستون مليون درهما لبناء و تجديد المراكز الخاصة بالمعاقين، و بناء و تقوية القدرة الاستعابية لمراكز المكفوفين و الصم و البكم. و قد تم بناء ثلاث مراكز للمكفوفين بفاس و مكناس و تارودانت و مركزين للصم و البكم بالحسيمة . فعندما تقوم المؤسسة بمثل هده الأعمال يكون الناس فرحين. إن هده لمؤسسة الرائعة أعمالها تغير حياة أسر و عائلات و تسعدهم. الأهداف تتلخص الأهداف المسطرة من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن في الآتي : تدعيم روح التضامن وترسيخها كثقافة. لعب دور المحفز والمحرك الرئيسي للتنمية الإجتماعية ومحاربة الفقر. توفير الدعم والمساندة وتنظيم أعمال وتظاهرات لفائدة الفئات المعوزة عبر تقوية المؤسسات وتوفير الدعم المالي لمختلف الفاعلين الإجتماعيين. خلق شراكة وتوخي القرب كمبدأ أساسي أثناء إعداد مشاريعها. * موارد المؤسسة: تتكون مداخيل المؤسسة من جمع التبرعات النقدية و العينية و فوائد الأرصدة المجمدة لدى الأبناك و مساهمات شركاء المؤسسة .. .. و تنفرد بانتظام مداومة المراقبة الداخلية و الخارجية و يتم اجراؤها من طرف : + أطر بعض الأبناك و بريد المغرب بالنسبة لحملات جمع التبرعات. + أعضاء مجلس الإدارة و رؤساء المشاريع لدى المؤسسة. + أطر وزارة التجهيز و مكاتب الأبحاث. تنبني إستراتيجية مؤسسة محمد الخامس للتضامن حول محورين إثنين العمل الإنساني الذي يروم بالأساس إلى التخفيف من معاناة الفئات المعوزة عبر تزويدها بالمساعدات العينية الضرورية : مواد غذائية، ألبسة، أدوية، معدات طبية وغيرها. العمل على تحسين وتطوير ظروف العيش عبر : محاولة القضاء على أسباب الفقر ، المساهمة في تقوية الخدمات الاجتماعية (خاصة بالعالم القروي)، تحسين موارد دخل الفئات المحرومة، الحد من هشاشة الوضع الذي تتواجد عليه بعض شرائح المجتمع (بالخصوص ربات البيوت وذوي الاحتياجات الخاصة)، وكذا التقليص من الآثار السلبية للفقر على الأطفال . العمل على ملاءمة طرق ووسائل التدخل مع الحاجيات : تعتمد مؤسسة محمد الخامس أثناء إنجازها لبرامجها على الدينامية المحلية التي تمكن من تحديد الفئات المستهدفة وحاجياتها، مع الحرص على ضمان الانسجام والاستمرارية للمشاريع. تجند كل المغاربة : إن توفر شروط الشفافية واحترام قواعد التدبير السليم، قيم التضامن والمواطنة، كلها عناصر ستساعد ولا شك على تحفيز كل المغاربة للتعبئة من أجل مساعدة المحرومين بكل طواعية وقد كان لانخراط الفاعليين الحقيقيين في مجال محاربة الفقر دور بارز في تحسيس المجتمع بضرورة الوقوف بجانب الفئات المعوزة لتخليصها من براثين الإقصاء والتهميش. وإذا كانت هذه السياسة من المهام الموكلة للدولة، فهذا لا يقصي الدور الذي يضطلع به بعض الفاعلين كالمقاولات، والمنظمات الغير حكومية والمجتمع المدني بوجه عام، في بلورة كل أهدافها وضمان نجاحها. إضافة إلى كل هؤلاء الفاعلين، و الوسائل والطاقات التي يتوفرون عليها، هناك بدائل مهمة لدى الفئات المعنية لتساهم بدورها في تحسين ظروفهم . ويرجع الفضل في إعادة إحياء هذه القيم النبيلة القائمة على فلسفة إنكار الذات والاهتمام بالآخرين وتخفيف المعاناة عنهم وبث روح التكافل والتضامن بين مختلف مكونات المجتمع المغربي إلى الدور الذي تقوم به اليوم مؤسسة محمد الخامس للتضامن التي تعمل على تمتين وتفعيل هذه القيم المجتمعية الإنسانية النابعة من الدين الإسلامي الحنيف والتقاليد المغربية الراسخة، تدعيما لروح التضامن وترسيخها كثقافة والمؤسسة تلعب دورا فاعلا في تحسيس المجتمع بضرورة الوقوف إلى جانب الفئات المعوزة لتخليصها من براثين الإقصاء والتهميش. وأن أهداف ومصوغات وجود مؤسسة محمد الخامس للتضامن تنبع من فلسفة وروح ما دأب المغاربة على التعامل به في ما بينهم من شد أزر بعضهم البعض كالبنيان المرصوص، وتمتين وترسيخ روابط الإخاء والتعاون. وتجسيدا لهذا التوجه، جعل جلالته من مؤسسة محمد الخامس للتضامن ميدانا للتكافل والتآزر الوطني، وحرص حفظه الله، من خلال إشرافه الشخصي على نشاطها، وتتبعه المتواصل لمشاريعها ووقوفه الميداني على منجزاتها، على أن يجعل منها بحق، أداة فعالة للتماسك الاجتماعي، ورافعة محفزة لتدخل باقي الفاعلين العموميين والخواص، ووسيلة مثلى لتوفير الخدمات الأساسية اللصيقة بالانتظارات الملحة للفئات الأكثر احتياجا

الفيتامين و الاملاح المعدنية


تعريف الفيتامين .كلمة فيتامين من الكلمة الانجليزية vita وتعني الحياة وكلمة amine تعني مركب عضوي وبالفعل الفيتامينات هي مركبات عضوية يجب إدخالها بمقدار قليل وباستمرار لدوام نمو الخلية ولدوام عمل نمو الأعضاء بانتظام ، وإن نقصها في جسم الإنسان يؤدي إلى أمراض تسمى بأمراض نقص الفيتامينات ، وبشكل عام تؤدي الفيتامينات وظائف هامة في جسم الإنسان.فوائد الفيتامينات للإنسان .يوجد العديد من الفوائد للفيتامينات في جسم الانسان من اهمها :· إن الفيتامين ضروري جداً في جسم الإنسان لإتمام عملية التأكسد والاحتراق داخل الخلايا ( التنفس الداخلي ).· يلعب الفيتامين دورا هاماً في عمليات التمثيل الغذائي للكربوهيدرات والدهون والبروتينات.· الفيتامين ضروري في عملية تنظيم وجود وإخراج كميات الأملاح والماء من الجسم.· يساعد الفيتامين على امتصاص الحديد من الأمعاء وبناء هيموغلوبين الدم.· يزيد الفيتامين من مقاومة الجسم للعدوى والمرض.· وهو ضروري لنمو الأطفال .أنواع الفيتامينات .الفيتامين A المعروف باسم الفيتامين أ· فوائد هذا الفيتامين : يعطي الفيتامين (أ) للانسان جمال اللون وبريق النظر ، ويساعد في مقاومة الأمراض ، ويتوفر هذا الفيتامين في أكثر الأغذية الحيوانية .كما أن كبدنا نفسها تنتج هذا الفيتامين بمساعدة المادة الملونة الصفراء والخضراء المتواجدة في مختلف النباتات مثل:وينتشر الفائض من فيتامين ( أ ) تحت جلد الانسان بحيث يعطيه نعومة ، لذلك ينصح بتناول كأساً من عصير الخضار يومياً ليجعل الجلد غضاً وأسيلاً ، وفي حالة تناول الأطعمة الحاوية لهذا الفتيامين يجب أن تكون مسحوقة جيداً، ويوصى بمضغها بشكلآً جيد . واخيراً من أعظم مصادر هذا الفيتامين زيت كبد الحوت ، الذي يتوفر في الصيدليات على شكل أقراص .الفيتامين B المعروف باسم الفيتامين بلهذا الفيتامين مجموعة من الفيتامينات وهي :الفيتامين ( ب 1 ) ، الفيتامين ( ب 6 ) ، الفيتامين ( ب 12 )· فوائد هذا الفيتامين : تلعب هذه المجموعة دوراً هاماً في نشاط جسم الانسان ، وبريق عيونه ومرونة الأعصاب ، وفاعلية الدماغ ، وترميم الخلايا والأنسجه التالفة .الفيتامين C المعروف باسم الفيتامين ج أو حمض الأسكوربيك· فوائد هذا الفيتامين : يزيد من تألق لون البشره ولمعانها ، ويعزز قوة الجسم ويصلح ما يفسده الدهر ، وهو ضروري للنمو الخلايا ، كما يساعد على التئام الجروح . ومن أولى علامات نقصه في الجسم حدوث نزيف دموي في اللثة .من الضروري الانتباه إلى إن هذا الفيتامين يفسد بالطبخ أو بطريقة حفظه ، لذا يجب أن نحصل عليه بكميات كبيرة من الأطعمة النيئة والطازجة ، مثل عصير الليمون الطازج والخضراوات النيئة وعصير الخضراوات والفواكه الطازجة .الفيتامين D المعروف باسم الفيتامين دفوائد هذا الفيتامين : يطلق الباحثين على هذا الفيتامين اسم فيتامين الجمال ، نظراً لاننا بواسطته نكسب الانسجام بين استدارة الوجه وحسن تقاطيعه ، كما نكسب بياض الأسنان. فإذا كان لديك نخر في الأسنان أو نزف في اللثة أو إذا كانت أعصابك متوترة بلا انقطاع فهذا مرده إلى نقص في فيتامين د .الفيتامين E المعروف باسم الفيتامين هـ· فوائد هذا الفيتامين : يعتبر هذا الفيتامين جوهري لقيام الغدة النخامية بوظائفها الهامة وهي النمو والإخصاب ، لذلك يستخدم في حالات إسقاط الأجنة وفي بعض حالات الشلل وللاجتناب عسر الولادة . لذلك ينصح الأم الحامل أن تأكل الخبز الكامل (الأسمر) ، وأن تضيف إلى طعامها القمح المستنبت حديثاً كي لا يحدث لديها الإجهاض .الفيتامين K المعروف باسم الفيتامين ك· فوائد هذا الفيتامين : إن هذا الفيتامين ضروري لمنع النزيف والإسراع بالتئام الجروح ونقصه في الجسم يجعل إفراز المرارة غير طبيعي .· مصادر الفيتامين ( ك ) :إن أغنى مصادر هذا الفيتامين هي الأوراق الخضراء في النباتات .الفيتامين P· فوائد هذا الفيتامين : يلعب هذا الفتيامين دوراً هاماً في الوقاية من النزيف ، كما يساعد في خفض التصلب الشرياني .· مصادر الفيتامين ( P ) : يتوفر هذا الفتيامين في جميع أنواع الفلفل الأخضر ، وعصير الليمون ، وأحسن مورد له قشرة الليمون الصفراء الخارجية .الأملاح المعدنيةللمعادن شأن كبير في دوام حياة الإنسان علما بأن جسم الإنسان يتركب من عناصر مختلفة من معادن وأشباه المعادن، لذلك فهو بحاجة مستمرة إلى تلك العناصر الضرورية ولا سبيل الى تدارك احتياجاته، إلا من الهواء والماء والغذاء، وما يمكن ان يصنعه من نفسه. إن العضلات والأعضاء المختلفة لا تؤدي وظائفها على الوجه الأكمل، إلا في حال وجود مقادير معينة من هذه العناصر، وقد تبين من البحوث الفسيولوجية على الإنسان أن حرمان الجسم منها حرماناً تاما لمدة شهر كامل يجعل الوفاة حتمية، حتى لو كان الجسم يحصل على غذائه من جميع العناصر الأخرى، أما إذا حرم الجسم من تناول أحد الأملاح كليا أو جزئيا فان الجسم قد يتداركه ذاتيا ان أمكنه ذلك، كحرمانه من مادة الكالسيوم العضوية مثلا تعمل على انتزاع هذا العنصر من العظام والأسنان أو يصاب الإنسان ببعض الأعراض الدالة على هذا النقص.فوائد أملاح المعادن1. حفظ كثافة الدم والإفرازات والسوائل. 2. تنظيم التفاعلات الكيميائية في الجسم. 3. المحافظة على محتويات القناة الهضمية من التخمر والتعفن. 4. مساعدة الجسم في بناء الأنسجة من عظام، أسنان، غضاريف وعضلات. 5. إكساب السوائل خاصية الإنتشار في الجسم والحفاظ على ضغطها. 6. إكساب الدم خاصية التجلط عند اللزوم. 7. تكوين المادة الصباغية في الدم (هيموغلوبين). 8. إكساب المرونة للأنسجة. وغير ذلك من الخصائص التي لا يمكن حصرها من أجل المحافظة على سلامة الجسم، فالكالسيوم والفوسفور، والمغنيزيوم مثلا عناصر ضرورية لتكوين العظام والأسنان، عدا عن فوائدها المختلفة في الجسم. كما يعتمد في تركيب الخلايا الحية للعضلات والأنسجة المختلفة وكريات الدم الحمراء وغيرها على وجود الحديد والكبريت، والفوسفور...الخ، ولا بد لتكوين سوائل الجسم الداخلية من وجود الأملاح المعدنية القابلة للذوبان كأملاح الصوديوم والبوتاسيوم. كما أن العضلات والأعضاء المختلفة لا تؤدي وظائفها على الوجه الأكمل، إلا في حال وجود مقادير معينة من هذه العناصر، وقد تبين من البحوث الفيزيولوجية بأن حرمان الجسم منها حرمانا تاما لمدة شهر كامل، يجعل الوفاة حتمية حتى لو كان الجسم يحصل على غذائه من جميع العناصر الأخرى. أما إذا حرم الجسم من تناول أحد الأملاح كليا أو جزئيا فان الجسم قد يتداركه ذاتيا ان أمكنه ذلك، كحرمانه من مادة الكالسيوم العضوية مثلا تعمل على انتزاع هذا العنصر من العظام والأسنان أو يصاب الإنسان ببعض الأعراض الدالة على هذا النقص.الرياضةللأملاح فائدة عظيمة للرياضيين، وقد دخلت في وجبات الرياضيين سواء أثناء التدريبات أو المنافسات الرسمية، لما لها من طاقة كبيرة عند احتراقها، وتقليل التعب عند الرياضي، وزيادة أداء العضلات، كذلك تقليل نخر العظام وزيادة كرات الدم الحمراء، وتالياً الاحتياجات اليومية والفائدة والمصدر لخمسة أملاح هي الرئيسية:الكالسيوم- الاحتياج اليومي: 2 غم. - يساعد على هدوء الأعصاب المتوترة، ويمنع توتر العضلات، لذلك فنقصه يؤدى إلى عصبية مزعجة تحول دون زيادة الوزن ونمو الجسم بشكل طبيعي. - يدخل في تركيب العظام والأسنان ويساعد في النمو الطبيعي. - الأطعمة الغنية به: اللبن ومنتجاته، الأسماك، السلمون، العسل الأسود، البيض، السبانخ، الملوخية، الكرنب، القرنبيط، الجرجير، ورق العنب، والبليلة.الماغنسيوم- الاحتياج اليومي: 400 ملليجرام. - من أعظم الأملاح في منح الأعصاب هدوءها ومنع توتر العضلات. - يقلل الأرق والقلق مما يساعد على زيادة الوزن. - الأطعمة الغنية به: الكاكاو، الشيكولاتة، المكسرات، الحبوب الكاملة، الخضراوات الطازجة، التمر، الكابوريا، العدس، الفول المدمس، والسبانخ.الحديد- الاحتياج اليومي: 18-20 ملغم. - من العناصر المهمة في تخليق هيموجلوبين الدم.. ولذلك يمنع حدوث فقر الدم لدى النحفاء، ويحافظ على نشاط الجسم وحيويته ويعطى للوجه بريقه وحمرته. - الأطعمة الغنية به: الكبد والكلاوي، اللحوم، العسل الأسود، السبانخ، الملوخية، الفول المدمس، التين، العنب، البلح، اللوز، الفستق، العدس، صفار البيض، الفاصوليا، الشمام، والجرجير، والمكسرات والخضروات وخاصة أوراقها.البوتاسيوم- الاحتياج اليومي: 3-5 جرامات. - يمنع تشنج العضلات. - يقلل من التوتر والهياج. - يساعد على النوم الهادئ. - يمنع الاضطرابات الهضمية. - الأطعمة الغنية به: التين، البرقوق، البطاطس، الفاصوليا، الموز، الكبد، الدواجن، السلمون، العسل الأسود، السوداني، اللبن، البطاطا، عصير الفواكه، والخضراوات.الزنك والنحاس- الاحتياج اليومي: 30-80 ملغم، 3 ملغم. - يساعد الزنك والنحاس في حسن تذوق الطعام. - فتح الشهية، لذلك يفضل إعطاؤه للنحفاء. - يدخل الزنك في كثير من الإنزيمات التي تساعد في عملية التمثيل الغذائي للمواد الكربوهيدراتية. - الأطعمة الغنية به: المحارات، الأسماك، الكابوريا، التونة، الجمبرى، اللحم البقري ومنتجاته، جنين القمح، الخضراوات، اللوبيا، المكسرات، والشيكولاته

التعايش بين الاديان

ليس ثمّة أبلغ وأوفى بالقصد من الآية الكريمة { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم }(23)، في الدلالة على عمق مبدأ التعايش في مفهوم الإسلام. ذلك أن المساحة المشتركة بين المسلمين وأهل الكتاب مساحة واسعة، وإذا كان الإسلام قد جعل في قلوب المسلمين متسعاً للتعايش مع بني الإنسان كافّة، ففيه من باب أولى، متسعٌ للتعايش بين المؤمنين باللَّه، وإن كان هذا التعايش لا يعني أننا متفقون في كل شيء، فإذا اشترطتُ ألا أبذل الحسنى إلاَّ لمن كان مثلى تماماً (مسلماً أم غير مسلم)، فمعنى ذلك أنني لا أحب إلاَّ نفسي، وأن الاختلاف معناه العداوة(24).إن التعايش في الإسلام ينطلق من قاعدة عقائدية، وهو ذو جذور إيمانية،ولذلك فإن مفهوم التعايش من منظور الإسلام ليس هو من جملة المفاهيم الوضعية الحديثة التي صيغت منها قواعد القانون الدولي. إن المسلم يعتقد أن الهدي الإلهي جاء عبر سلسلة طويلة من الرسالات والنبوات آخر حلقاتها اليهوديةُ، فالمسيحية، فالإسلام، فمن الطبيعي إذن أن تكون هذه الأديان الثلاثة أقرب إلى بعضها بعضاً منها إلى سائر الأديان، ويسمى القرآن المسيحيين واليهود (أهل الكتاب)،لأنَّ اللَّه سبحانه وتعالى أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى عليهما السلام، قبل أن يتلقى محمد عليه الصلاة والسلام، الرسالة في اكتمالها مصدِّقةً لما بين يديها، ومصوِّبةً ومصحِّحةً ومفصِّلةً أمور الشريعة والقانون بجانب العبادات والأخلاق، فنزل القرآن الكريم وهو الوحيد الباقي على أصله الذي نزل به في لغته الأصلية كلمةً بكلمة وحرفاً بحرف(25).ومن أبرز مظاهر التعايش الذي ساد الحضارة الإسلامية عبر العصور، أن الإسلام يعتبر اليهود والنصارى أهلَ ديانةٍ سماويةٍ حتى وإن لم يكن هذا الاعتبار متبادلاً. وعلى الرّغم من أن عدم الإيمان بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام، هو عندنا أمرٌ عظيمٌ وشأن خطير، بل هو أمرٌ فارقٌ، فإن الإسلام قد استوعب هذا الخلاف، لا بالتهوين من أمره، أو المهادنة العقيدية له، ولكنه بما رسمه في باب المعاملات من تعاليم تسمح بالتواصل والتراحم رغم خلاف المعتقد(26).والتسامح في المنظور الإسلامي هو ثمرة التصوّر الإسلامي للإنسان الذي يقوم على أساس معيارين اثنين، أولهما تحديد غاية الوجود الإنساني، التي يتخذ الإنسان الأسباب لتحقيقها، ومن ثم الالتزام بالأسباب التي تتواءم مع هذه الغاية ولا تصادمها، وثانيهما هو مدُّ الوعي بالوجود الإنساني إلى ما وراء الحياة الدنيا القصيرة الفانية، إلى الحياة الخالدة الباقية. لقد خلق اللَّه الإنسان لأهداف أخرى غير التي خلق الحيوان من أجلها، ولم يكن خلقه مجرد إضافة حيوان جديد إلى قائمة الحيوان، إنما كان إيجاد جنس آخر من الخلق، خلقه اللَّه بقدرته، ليعبد اللَّه على وعي، ويعمر الأرض بمقتضى المنهج الرباني، ومن أجل هذه الغاية وهب له ما وهب من المزايا، وأنزل الكتب لهدايته على أيدي الرسل الكرام صلوات اللَّه وسلامه عليهم، وكان من أهداف إرسال الرسل وإنزال الكتب أن يقوم الناس بالقسط(27).ومن ضروب القسط أن يسود التعايش بين الأمم والشعوب، بالمعنى الراقي للتعايش الذي يقوم على أساس العدل في المعاملة، والمساواة في العلاقة. وبهذا المعنى فهم المسلمون القسط في قوله تعالى { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط }(28). وقد طبق المسلمون القسط على المستوى اللائق بالإنسان، سواء في معاملة من لا يؤمن بالإسلام وبمبادئه، أو في نظافة المجتمع من الفاحشة، أو في الخدمات الإنسانية التي تقدم للناس، أو في التعاون على البر والتقوى. ويشهد التاريخ أن معاملة المسلمين لغير المسلمين في البلاد المفتوحة كانت مثالاً رائعاً من التسامح لا مثيل له في التاريخ، ويتضح مدى نبله بالمقارنة مع وضع الأقليات الإسلامية التي تقع تحت سيطرة اليهود والنصارى والمشركين عامة(29).ولعلَّ من أكبر الأدلّة وأقوى الحجج على قيام الحضارة الإسلامية عبر العصور على أساسٍ متينٍ من التسامح في أسطع معانيه، هو تعايش المسلمين مع أهل الديانات والملل والعقائد في البلدان التي فتحوها خلال هذه القرون المتطاولة. ولو ذهبنا نستقرئ شواهد التاريخ، لما استطعنا أن نحصر في بحث محدود المجال، الأمثلةَ الحيَّةَ على التعايش الإسلامي العديم المثال مع أهل الأديان جميعاً، السماوية منها، وغير السماوية، في حين لا نجد أيَّ مظهر من مظاهر التسامح والتعايش في أدنى مستوياته، لدى غير المسلمين.ولنا أن نقارن بين مشهدين من المشاهد المؤثّرة في التاريخ الإنساني، الأول هو دخول الخليفة عمر بن الخطاب إلى بيت المقدس فاتحاً، والثاني هو استيلاء القائدين الصليبيين (جودفري) و(تانكرد) على القدس. وننقل عن المؤرخ (تيلور) ما رواه في كتابه (عقل القرون الوسطى) عن المشهد الثاني على لسان أحد القساوسة الذين شاهدوا المدينة بعد استيلاء الصليبيين عليها، وهو القس (ريموند الأجيلي)، فيقول : >... وشاهدنا أشياء عجيبة إذ قطعت رؤوس عدد كبير من المسلمين، وقتل غيرهم رمياً بالسهام، أو أُرغموا على أن يلقوا بأنفسهم من فوق القلاع، وعذّب آخرون أياماً عدة ثم ألقوا في النيران، وكانت الطرقات مليئة بأكوام الرؤوس والأيدي والأقدام، وكان الإنسان أينما ركب جواده وسار، يسير بين جثثَ الخيل والآدميين<(30).أما المؤرخ (ول ديورانت) فيروي في موسوعته (قصة الحضارة) عن بعض المعاصرين لهذه الحملة قولهم : >إن النساء كنَّ يقتلن طعناً بالسيوف والحراب، والأطفال الرضع يختطفون بأرجلهم من أثداء أمهاتهم ويُقذف بهم من فوق الأسوار، أو تُهشم رؤوسهم بدقّها بالعُمُد. وذُبح السبعون ألفاً من المسلمين الذين بقوا في المدينة<(31).ونحن لا نسوق هذه الشواهد التاريخية، إلاَّ لنؤكّد على أن التسامح في الإسلام أصلٌ أصيل، وأن التعايش بين المسلمين وبين غيرهم من أهل الكتاب، مبدأ ثابت من المبادئ التي قامت عليها الحضارة الإسلامية، لا يدفعنا إلى ذلك الرغبة في إنكاء الجراح واستحضار مساوئ التاريخ، إنما يحفزنا إلى الرجوع إلى صحائف التاريخ المشترك بين المسلمين وبين غيرهم من أهل الأديان والشرائع والملل، حرصنا الأكيد على أن نوضّح، وبقدرما نستطيع إلى ذلك سبيلاً، أن التعايش هو قيمة من القيم التي اصطبغت بها الحضارة الإسلامية عبر الأحقاب.أما ما وقع عند دخول الخليفة عمر رضي اللَّه عنه إلى بيت المقدس، فهو صورة مشرقة للتسامح الإسلامي الذي رسَّخَ قاعدة التعايش الديني والحضاري الثقافي، فقد دخل عمر بيت المقدس، فتلقاه البطريرك وطاف معه أرجاء المدينة حتى دخل كنيسة القيامة، فلما حان وقت الصلاة، قال للبطريرك : أريد الصلاة، فقال له : صلِّ في موضعك، وكان في قلب الكنيسة، فأبى خشيةَ أن يقتدي به المسلمون، ويقولون هنا صلَّى عمر، فصارت الصلاة لنا في داخلها حقاً، وقد يؤول بهم الأمر إلى الاستيلاء على الكنيسة مخالفين بذلك ما نُصَّ عليه في العهد العُمَري(32) من احترام كنائسهم وتركها بأيديهم، على مظنة أن ما فعله عمر بموافقة البطريرك، تعديلٌ لما شرط في العهد. بل إن عمر خرج وصلى على درج باب الكنيسة، وبعد أن انتهى من صلاته، كتب أمراً بأن لا تُقام في هذا المكان صلاة جماعة، ولا يؤذّن فيه مؤذّن، ثم أتى عمر الصخرة فبنى عليها مسجد الصخرة(33).وكما سلفت الإشارة، فإنَّ العبرة من رواية هذا الجانب من تاريخ العلاقات الإسلامية ـ المسيحية، تكمن في تنوير العقل بحقيقة تاريخية شديدة الوضوح، وهي أن التسامح في الإسلام هو عقيدة ثابتة وسلوك راقٍ، بل هو منهج حياة طبَّقه المسلمون في حياتهم الخاصة والعامة، فكان تعاملهم مع غيرهم من أتباع الديانات الأخرى، مثالاً رفيعاً عزَّ نظيرُه للتعايش. وهو الأمر الذي يؤكد بما لا يرقى إليه الشك، أن المسلمين رواد التعايش، وأنهم يملكون، وفي كل الأحوال، استعداداً ذاتياً ليتعايشوا مع من يرغب من أهل الأديان والشرائع والملل والعقائد، في أن يتعايش معهم، من دون أن يكون هذا الاستعداد، تفريطاً في خاصية من خصائص هويتهم، أو تخلياً عن معتقد من معتقداتهم، أو تنازلاً عن حق من حقوقهم. وإنما هو تعايُشٌ يخدم أغراضاً إنسانية سامية، من خلال التفاهم والتعاون والعمل المشترك في الميادين التي تحقّق هذه الأغراض

التغذية السليمة


التغذية السليمة تحقِّق منافع عظيمة: فالأشخاص الذين يتغذّون جيداً يتمتعون عموماً بصحة سليمة عفيَّة. والنساء اللواتي يتمتعن بالصحة يستطعن العيش حياة تبعث على الرضا والسرور في النفس، والأطفال الأصحاء يتعلمون أكثر داخل المدرسة وخارجها. فالتغذية الجيدة إذن تفيد الأُسَر والمجتمعات التي تعيش فيها والعالم بأسره.وبالمنطق ذاته، فإن سوءَ التغذية مُدمِّرٌ. فهو يُسهم جزئياً في أكثر من نصف جميع الوفيات على مستوى العالم، كما يؤدي إلى إدامة حالة الفقر. وسوء التغذية يُوهن الفكر والعقل، ويستنزف إنتاجية كل شخص يمسّه.ولا يعتمد الأمن التغذويّ للأسرة على الغذاء الصحي فحسب، بل يعتمد أيضاً على مخزون الغذاء وإعداده والتّغذي به، وعلى المُغذِّيات الدقيقة، والخدمات الصحية الأساسية، والمياه المأمونة والصرف الصحي والصحة العامة الجيدة. وبالنسبة للرُّضّع وصغار الأطفال، فإن الأمن التغذويّ يعني أيضاً الرضاعة الطبيعية الخالصة منذ ولادة الطفل وحتى بلوغه 6 أشهر ثم الاستمرار في إرضاع الطفل رضاعة طبيعية لمدة سنتين أو أكثر مع إعطائه أغذية تكميلية ملائمة لتعزيز نموه وتطوره.وقد عملت اليونيسيف منذ تأسيسها على المساعدة في التأكد من حصول كل طفل على التغذية الجيدة. وهي تقوم بذلك لأن التغذية السليمة حق للطفل، وتساعد الأطفال على النمو بقوة كأفراد. والتغذية السليمة تساعد على توفير أفضل بداية للحياة لكل طفلأن التغذية ونقصد هنا التغذية السليمة شيئا ضروريا لنمو الإنسان واستمرار حياته بل والحفاظ على صحته. فالغذاء بمثابة الوقود الذي يحركنا، ولابد أ ن تكون المواد الغذائية التي يتناولها كل فرد متكاملة ومتنوعة وبكميات ملائمة بحيث لا يتعرض الإنسان إلى مشاكل صحية كثيرة ومنها:أمراض القلب - مرض السكر - نزيف المخ - مسامية العظام - بعض الأنواع من السرطانات، كما أن العادات التي يتبعها الشخص طيلة حياته تبدأ منذ الطفولة ومن الصعب تغييرها في الكبر لذلك لابد من تنشئة الأطفال على عادات غذائية سليمةوتختلف طبيعة النظام الغذائي الذي يحتاجه الطفل عن الذي يحتاجه الشخص البالغ بل وعن كبار السن فلكل واحد منهم احتياجاته الخاصة من المواد الغذائية. للتعرف على النظام الغذائي السليم لابد من التعرض للعلاقات المتداخلة بين العناصر التالي ذكرها والذي يكون عنصر التغذية هو القاسم المشترك فيها بالطبع:التغذية و الأطفالالتغذية و الشبابالتغذية و كبار السنالعلاقة بين التغذية والنشاط الرياضي والإصابة بالأمراضالهرم الغذائيوسوف نتعرض هنا بشيء من التفصيل للعلاقة بين التغذية والنشاط الرياضي والإصابة بالأمراض، والهرم الغذائي على النحو التالي:أولا: العلاقة بين التغذية السليمة والنشاط الرياضي والإصابة بالأمراض:هناك علاقة وطيدة بين الأمراض المزمنة وبين ما يمارسه الإنسان من عادات سواء أكانت تتصل بالطعام أو بممارسة النشاط الرياضي الجسماني حيث أنهما متلازمان، وممارسة أي نشاط رياضي يخضع لعوامل عديدة مثل: السن والنوع والمستوى الاجتماعي. يمارس الرجال الرياضة اكثر من السيدات وكلما تقدم العمر بالإنسان تقل ممارسته للنشاط الرياضي ويقل أيضا بين من لهم دخل أقل ومستوى تعليم منخفض ومن الفوائد التي تعود على الشخص عند ممارسته أي نشاط رياضي: قلة التعرض للإصابة بأمراض القلب - الموت المبكر - العجز - سرطان القولون - مرض السكر - أمراض ضغط الدم، كما يساعدنا على التحكم في الوزن والمحافظة على عظام الجسم والعضلات والمفاصل ويقلل الإصابة بالقلق والإحباط، وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل فان النشاط الرياضي يساعدهم على التخلص من الألم بل وعودة المفاصل إلى حركتها الطبيعية. ولكي تتحقق الاستفادة المثلى من أي نشاط رياضي لا يشترط بالضرورة الإفراط في ممارسته ولكن الاعتدال يحقق أقصى استفادة ممكنة للإنسان ومنها على سبيل المثال: المشي الخفيف نصف ساعة في اليوم خمس مرات أو أكثر في الأسبوع.ثانيا: الهرم الغذائي:يحتوى الهرم الغذائي على المجموعات الغذائية الخمس الرئيسية التي يجب على كل شخص الالتزام والعمل بها. وهذا الهرم هو بمثابة المرشد الذي يدلنا على الكميات الصحية التي يجب تناولها من الأغذية، ونجد أن هذه المجموعات الغذائية الخمس تمد جسم بالمواد الغذائية اللازمة لبناء ونمو جسمه ولا تحل أي مجموعة منها محل الأخرى لان لكل واحدة منها فائدة مختلفة وتتكون هذه المجموعات الخمس من:مجموعة اللحوم، الطيور، الأسماكمجموعة الألبان، الزبادي، الجبنمجموعة الخضراواتمجموعة الفاكهةمجموعة الخبز، الحبوب، الأرز، المكرونةوتحتل الدهون، والزيوت، والحلوى قمة الهرم وينصح خبراء التغذية باستخدام أطعمة هذه المجموعة بحذر شديد وعلى نحو مقتصد وتتمثل في الأطعمة التالية: التوابل، الزيوت، الكريمة، الزبد، السمن النباتي، السكريات، المياه الغازية. وهى تمد الجسم بسعرات حرارية أكثر من إمدادها بالمواد المغذيةوتعتبر مجموعة اللحوم والألبان مصدر البروتينيات والكالسيوم والحديد والزنك. وبالنسبة للمجموعة النباتية والتي تشتمل على الخضراوات والفاكهة فهي تمد الجسم بالفيتامينات والمعادن والألياف وتشمل قاعدة الهرم مجموعة الخبز والحبوب والأرز والمكرونة، وتمد الجسم بما يحتاجه من البروتينيات والمواد الكربوهيدراتية كيف يمكنك تحديد مقدار ما تحتاجه من كل مجموعة غذائية؟ ستجد الإجابة في الهرم الغذائي فهو يحدد لك النسبة المثالية التي يجب تناولها من كل مجموعة، وتستخدم هذه النسب كمرشد قياسي عام لباقي أنواع الأطعمة لأنه يتناول الأطعمة الأكثر شيوعا في الاستخدام والتي نقيس عليها باقي الأنواع، وإذا ضاعفت المقدار الذي تتناوله من هذه الأطعمة فسيكون ذلك بمثابة تعدى للمقدار المحدد لك والذي سينتج عنه الزيادة في الوزن وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم والسمنة وغيرها من الأمراض الأخرى. وقد يسأل البعض عن ما إذا كان الالتزام بهذه النسب هي الطريقة المثلى لفقد الوزن ستكون الإجابة بالطبع: بلى! إلي جانب اختيار الأطعمة التي بها نسبة دهون أقل مع تقليل المواد النشوية والسكرية والشيء الأهم من ذلك كله هو ممارسة أي نشاط رياضي، أما بالنسبة لزيادة الوزن فهي تتطلب مضاعفة النسب المحددة في الهرم الغذائي وإذا كان النقصان يرجع إلى عدم تناول المواد الغذائية بشكل متكامل وعلى نحو متزايد عليك حينئذ باستشارة الطبيب وهناك نصائح بسيطة والتي من السهل على أي شخص اتباعها لكي يتمتع بصحة أفضل ويقلل من مخاطر التعرض لأية أمراض مع الالتزام بنسب الأطعمة في الهرم الغذائي:أكل أصناف متنوعة من الأطعمة للحصول على الطاقة والبروتينيات والفيتامينات والمعادن والأليافالاعتدال في تناول المواد السكرية لان ضررها أقل من نفعها فهي تمد الجسم بسعرات حرارية عالية كما تساعد على تسوس الأسنانالاعتدال في تناول الأملاح والصوديوم لتجنب التعرض للضغط العاليالموازنة بين تناول الطعام وبين ممارسة النشاط الرياضيالإكثار من تناول الماء 6-8 أكواب في اليوم الواحد لتجنب الإصابة بالجفاف والإمساكاستمتع بكل ما تأكله من أطعمة وتذوق الجديد منها لكن مع عدم الإفراط فيما تتناولهعليك بالتنويع فيما تمارسه من نشا ط وفيما تتناوله من أطعمة لأنهما اقصر الطرق لحياة صحية سليمةعدم تناول الكحوليات لأنها تؤذى الجسم وتسبب العديد من المشاكل الصحية والحوادث بل تناولها يؤدى إلى إدمانهااختيار الأطعمة قليلة الدهون والكوليسترول لتخفيف الإصابة بالأزمات القلبية والسرطانات كما تساعد على الاحتفاظ بالوزن المناسبوالذي يوجد أمامنا الآن هو الهرم الغذائي مشتملا على النسب الصحية للمجموعات الغذائية الخمس وربما يتساءل كل واحد منا عن معدل ما يتناوله من هذه النسب، وتكمن الإجابة في مقدار ما يحتاجه جسمك من سعرات حرارية، ووفقا للعوامل الآتية: العمر، والسن، والنوع، والوزن، وما تمارسه من نشاط رياضي وينبغي على كل شخص بعد تحديده للعوامل التي تم ذكرها تناول أقل النسب في الأرقام الموضحة عاليه

الحضارة


تشكِّل الحضارة الإنسانية منذ نشأتها وحتى الآن نسيجاً متعدد الألوان، كلّ خيط فيه - مع احتفاظه بكينونته الخاصة - يعطي بتلاحمه مع بقية الخيوط لهذا النسيج متانته وشكله النهائي، مثله في ذلك كمثل لوحة فسيفساء كل جزء منها مستقل بذاته، ولكن اصطفاف هذه الأجزاء وفق قوانين بنائها يعطي اللوحة النهائية رونقها الخاص الذي يستمد جماليته من تفاعل هذه العناصر مع بعضها البعض.ومع اختلاف العوامل الأنثروبولوجية والجغرافية والاقتصادية لكلّ شعب من الشعوب كان لا بدّ للتجربة الإنسانية من أن تكون متفاوتة في النمو والنضج من منطقة لأخرى ومن زمن لآخر ومن شعب لآخر..وسوف نستهل دراستنا هذه بذكر بعض التعاريف لمفهوم الحضارة:(الحضارة هي أرفع تجمّع ثقافي للبشر وهي أشمل مستوى للهوية الثقافية لا يفوقه من حيث تحديده للهوية الثقافية إلا الذي يميّز الإنسان عن غيره من الأنواع الأخرى، ويمكن تحديدها أو تعريفها بكل العناصر الموضوعية مثل اللغة والتاريخ والدين والعادات والتمايز الذاتي للبشر) (1).(الحضارة هي الدرجة العليا من تباين الوجود الإنساني، وهي ذلك الشيء القادر على إلغاء التناقضات القائمة ما بين المجموعات البشرية ذات الانتماء العرقي والثقافي المختلف، وكذلك بين الشعوب المتطورة وغير المتطورة وبين ماهية السلطة والحاجة إلى نظام عام وهي تتضمن في داخلها الأبعاد التاريخية للواقع وهي التي تعالج قضية الاستخلاف والتعاقب)(2).وهو ما يمكن اختصاره بأنها مجموعة بشرية اجتماعية وثقافية ذات مقاييس وأبعاد كبيرة مقتربين بذلك من مفهوم (توينبي) للحضارة بأنها الشكل الأكثر أصالة وواقعية للمجتمع البشري.ونختم هذه التعاريف بتعريف (وول ديورانت) صاحب (قصة الحضارة):(الحضارة نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي وتتكون من عناصر أربعة هي: الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية، والعلوم والفنون.وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق، لأنه إذا ما أمن الإنسان من الخوف، تحررت في نفسه دوافع التطلع وعوامل الإبداع والإنشاء، وبعدئذ لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها) (3).لقد اكتشفت الجماعات البشرية منذ فجر التاريخ أنّها كانت موزعة بين اتجاهين أساسيين:- أولهما :انغلاقها على نفسها حفاظاً على كيانها المادي والمعنوي.- ثانيهما: انفتاحها على بعضها البعض لسدّ حاجاتها غير الموجودة عندها أساساً.وعلى تربة هذا التوزع نشأت البراعم الأولية لوظيفة التواصل بين هذه الكيانات الاجتماعية الحضارية، وسوف تتزايد أهمية الهوية الثقافية في المستقبل وسوف يتشكل العالم نتيجة التفاعل بين سبع أو ثماني حضارات كبرى تشمل: الحضارة الإسلامية - الحضارة الغربية - الحضارة الكونفوشيوسية - الحضارة اليابانية - الحضارة الهندوسية - الحضارة الأرثوذكسية السلافية - وحضارة أميركا اللاتينية، كما يمكن إضافة الحضارة الإفريقية إليها.إنَّ الحضارات الإقليمية تمتاز بعمليات تكامل وعمليات تنافس ويمكن تشبيه هذا الاقتران بقانون (وحدة وصراع الأضداد) ومهما تكن الفروقات السائدة بين الفضاءات الإقليمية كثيرة إلا أن هذه الفضاءات تبقى جزءاً من النظام الحضاري العام، وتحمل في طيَّاتها معاييره ومقاييسه حيث يمكن تقييم أيّة حضارة إقليمية انطلاقاً من:1- مكانة الفرد بين الجماعة.2- عملية الارتباط بالحياة (درجة الجبرية والحرية).3- مبدأ قيام السلطة.4- وأخيراً مستوى تغلغل الدين وتأثيره في أمور الحياة العادية والاجتماعية والثقافية.وهو ما أكد عليه بعض العلماء مثل (توينبي، إيكيدا) حيث يقول الأخير: (إنَّ النماذج الدينية هي أساس العمل الإبداعي في خلق الحضارات) (4).بينما عارضه بعض الكتّاب والباحثين مثل برهان غليون الذي يُرجع سبب ظهور فكرة الدولة العلمانية إلى أن:(مفهوم الدولة الحديثة المستندة إلى الدستور والقانون ليس ممكناً في إطار المرجعية الدينية) (5).ولكن الباحث (غليون) يغفل في هذا المستوى التأثر الواضح بما حصل في الغرب عندما انهارت الإمبراطورية البابوية وظهرت الدولة العلمانية وما تبع ذلك من تقليد (كمال أتاتورك) - وهو أحد أهم رموز العلمانية المتطرفة في العالم الإسلامي في بداية القرن العشرين - للنموذج الغربي، مع فارق أساسي وكبير وهو أن التحول إلى الدولة العلمانية في أوربا كان من منطلق القوة والاختيار المرتكز إلى تنظير فلسفي وسياسي عميق، بينما كان عند المسلمين مجرد تقليد لا يستند إلى اختيار أو تنظير مستقل، وبالتالي فإن ظهور الدولة العلمانية في العالمالإسلامي كان بسبب فشل الدولة العثمانية في كل الاتجاهات وما رافق ذلك من حالة تخلف وجمود، وليس بسبب أن مفهوم الدولة الحديثة المستندة إلى الدستور والقانون غير ممكن في إطار المرجعية الدينية.تُعدّ مشكلة العلاقة بين العامل الحضاري والتشكيلة الحضارية من أكثر المشكلات حضوراً لدى محاولتنا إدراك أهمية ودور الحضارة في التاريخ الإنساني، فتبدو الحضارة وكأنها مكوَّنة من طبقتين أساسيِّتين متداخلتين فيما بينهما: (الطبقة الماديِّة - والطبقة اللاماديِّة) واللتان لا يمكن إدراك إحداهما إلا في سياق الأخرى؛ وهنا تبرز بصورة هامّة وملحّة عملية ربط النظري بالتطبيق، وترجمة الأفكار إلى سلوكيات يومية تساهم في إبراز الهوية الحضارية لمجتمع يسعى إلى ترسيخ قيمه الحضارية وتعزيزها، وهذا أمر يجمع عليه كلّ المهتمين بالخط التصاعدي لتطور هذا المجتمع، يقول ألكسيس كاريل: (إنّ علمنا بالحياة وكيف يجب أن يعيش الإنسان، متأخر جدّاً عن علمنا بالماديّات، وهذا التأخر هو الذي جنى علينا) (6).ومن هنا فإن أي تخلف في عالم القيم عن عالم الوسائل من شأنه أن ينحرف بثمرات الإبداع المادي عن كونها وسائل بناء وإعمار لحضارة إنسانية مستقرة وآمنة، إلى وسائل دمار وفناءآليات التواصل الحضاري..(هنالك أربع وسائط لتحقيق التواصل الحضاري بين الجماعات البشرية وهي: التجارة، والحرب، والحمل، والتعرض والتعريض) (7).إنّ مفهومي التجارة والحرب واضحان بلا شك.أمَّا مفهوم الحمل فالمقصود به هو: تحرَّك الأفراد بين الكيانات الحضارية حاملين معهم بعض منتجات حضارتهم (المادية والمعنوية) إلى حيث يقصدون ومن ثم يعودون من المناطق الحضارية التي زاروها، وقد جلبوا معهم منتجات طريفة يقدمونها إلى مجتمعاتهم.بينما المقصود من مفهوم التعرض والتعريض الإشارة إلى فئة واسعة من نشاط أجهزة الإعلام في الدولة الحديثة وكذلك المعارض والمؤتمرات والمهرجانات وزيارات الفرق الفنية والعلماء والأكاديميين، كما يتضمن هذا المفهوم أنشطة الترجمة بجميع أشكالها ومستوياتها.- نلاحظ من تعريف التواصل أنه ينطوي على توافر عناصر التبادل بين الأطراف المعنية وإن كان هذا لا ينطبق على مفهوم الحرب للوهلة الأولى ولكن في الأغلب ينتهي الأمر بها (أي الحرب) إلى تبادل الأخذ والعطاء بين الغالب والمغلوب.وإننا إذ ننظر إلى مفهوم التواصل بعين الرضا فإن هذا لا يعني أننا نقبل بجميع الوسائط التي يتمُّ بها هذا التواصل، بل يجب علينا الاستفادة من الجوانب الخيّرة فيه وترك الجوانب السيِّئة، وهنا تبرز عقلانيِّة المتلقّي في اختيار ما يُعرض عليه من منتجات الحضارات الأخرى، وتمييزه ما يناسب ظروف حضارته، وما يمكن أن يساهم في تطوير هذه الحضارة بعيداً عن انفعالاته العاطفيِّة غير المدروسة واتّخاذ المواقف المتسرّعة ورفض كل ما هو جديد حتى دون أن يكلف نفسه عناء الاطلاع والدراسة.فمنذ فجر الإسلام - مثلاً - وضع المسلمون هذا المنهاج في التواصل الحضاري، حيث أخذوا من تجارب وقواعد وتراتيب الحضارات الأخرى (المشترك الإنساني العام) وأضافوه إلى (الخصوصيات الإسلامية) التي تَمَيّز بها منهاج الرسالة الإسلامية الخاتمة، فاختاروا (التواصل الحضاري) من موقع الراشد المستقل رافضين التبعية والتشبه والتقليد وكذلك العزلة والانغلاق، صنعوا ذلك عندما أخذوا عن الرومان (تدوين الدواوين) ولم يأخذوا (القانون الروماني) استغناءً بالشريعة الإسلامية المتميزة.. وعندما أخذوا عن الهند (الفلك والحساب) لم يأخذوا فلسفة الهند، استغناءً بـ (التوحيد) فلسفة الإسلام.إن حسن الاختيار يكون بتنمية وإنضاج الفكر العام، وتطوير الحس النقدي عند المواطنين بعيداً عن أساليب الوصاية والقمع والإجبار.عندئذٍ نستطيع حصر المشكلة التي يمكن أن تواجهنا في عملية التواصل الحضاري، في طريقة هذا التواصل وليست في مبدئه، وبالتالي فإن الجهود الأساسية يجب أنْ تنصبَّ على اختيار الأسلوب الأنسب لتحقيق هذا التواصل دون أن نرفضه نهائياً.وفي مقابل عملية التواصل الحضاري يمكن أن تنشأ حالات صراع بين الحضارات وهذه الصراعات غالباً ما تنشأ نتيجة عوامل يمكن تلخيصها ضمن الأطر التالية:- إنّ التباينات بين الحضارات أساسيِّة فهي تختلف عن بعضها البعض بفعل اللغة والتاريخ والثقافة والتقاليد والأكثر أهميِّة من ذلك اختلافها في عامل الدين.- إنّ عملية التواصل الحضاري المصاحبة لهذا التطور الهائل في وسائل الاتصال والصناعات التكنولوجية، تجعل العالم ينحصر في بقعة لا تنفكّ تصغر شيئاً فشيئاً، وبالتالي فإن التفاعل بين هذه الحضارات سوف يزداد ويتكثّف.- إنّ عملية التحديث الاقتصادي والتغيير الاجتماعي في مختلف أنحاء العالم تنتزع الناس من هويِّاتهم المحليِّة طويلة الأمد وتُضعف الدولة القومية كمصدر للهوية، وهنا يتقدّم الدين غالباً لسدّ هذه الفجوات؛ مؤدياً ذلك في بعض الأحيان إلى ظهور بعض الحركات الأصولية.- كما أنه لا يمكن إنكار العامل السيكولوجي للشعوب في قبول أو رفض الآخر أو حتى في فرض طريقة التعامل معه، خاصّة إذا ما دُعّم هذا العامل بالعامل العرقي.ففي المرحلة الأولى - مثلاً - من الاحتكاك الثقافي بين الإسلام والغرب كانت هنالك حالة من التفاعل الثقافي، ولم تتضمن هذه الحالة أهدافاً سلطوية على المستويين الفكري والسياسي، رغم أن العالم الإسلامي كان في ذروة تألّقه الثقافي والسياسي والعسكري، في مقابل التخلف الذي كان يسود الغرب، وذلك فيما سُمِّي (العصر الوسيط)، وإن ما أخذه الغرب من المسلمين كان في إطار المشتركات العامّة وبالتالي لم تحدث تبعية للعالم الإسلامي، على عكس ما حدث لاحقاً حينما انقلبت المعادلة.إنّ منهج الغرب الجديد في تعرُّفه على الإسلام والمسلمين قد أخذ يتبلور من خلال الخلفية الاستشراقية بمختلف اتّجاهاتها وخاصة في مجال علم الاجتماع والأنثربولوجيا وصولاً إلى قاعدةالتفوق السياسي العسكري.(إنّ الغرب في إطار ذلك أصبح يُمثّل - كما يقول مفكروه - (الذات) و(العقل) و(القوّة) و(الحقيقة) و(المركز)، بينما العالم الإسلامي بالنسبة له يُمثّل (الآخر) و(الجنون) و(الضعف) و(التمثيل) و(الأطراف).وهذا المنهج الاستكباري الفوقي سمح للغرب باستخدام مختلف أساليب الغزو والسيطرة والنهب تجاه العالم الإسلامي(8) فاستخدم الغرب أوّلاً أساليب القوة العسكرية حيث قامت الإمبراطوريات الاستعمارية (البريطانية - الفرنسية…. وغيرها) وانتشرت على مساحات واسعة، وسيطرت على عدد كبير من الدول، واستنفذت قواها المادية والبشرية، إلا أنّ الوعي الوطني المتنامي في أغلب البلدان التي كانت خاضعة لهذه الدول نجح في استنهاض همم الشعوب لتخوض ثورتها الوطنية حتّى إنهاء الوجود الأجنبي على أراضيها، فلم يجد الاستعمار بُدّاً من الانسحاب من تلك الدول، ولو على الصعيد العسكري فقط، حيث ترك في معظم البلدان التي انسحب منها ذيولاً له، ربط مصالحها بوجوده الاقتصادي - على الأقل - واستمر بذلك بنهب ثروات تلك البلدان من خلال إخضاعها للتبعية الاقتصادية مستخدماً لذلك عدّة طرق، منها فرض الاقتصاد أحادي الجانب في هذه الدول، ومنعها بشتّى الطرق من إقامة صناعات متطورة، واستغلاله لليد العاملة فيها بأرخص الأثمان.ولم يكتف الاستعمار بذلك حيث التفت إلى ضرورة إتباع هذه السيطرة الاقتصادية بالسيطرة الثقافية، فطرح (بريجنسكي) مستشار الرئيس الأميركي الأسبق (كارتر) في نهاية السبعينات فكرة تعميم قيم المجتمع الأميركي وثقافته على كل دول العالم، وذلك بالاستفادة من السيطرة الأميركية على نسبة عالية من المادة الإعلاميِّة في العالم؛ والخطوة الأولى لهذا التعميم تكون عبر إحكام السيطرة الاقتصادية.وفي العام 1979 بدأت بالظهور في عهد (مارغريت تاتشر) في بريطانيا بوادر نظام جديد ما لبث أن تعهده الرئيس الأميركي (رونالد ريغان) بالعناية وحاول بشتّى الطرق تطويره وتطبيقه، ويعتمد هذا النظام على تهميش دور الدولة في اتّخاذ القرار الاقتصادي وتسليمه تدريجيّاً إلى السوق الحرّة، وهكذا ففي عالم يحكمه رأس المال سوف تتقلص الخيارات السياسية لتحلّ محلها الخيارات الاقتصادية الضيِّقة على مستوى الأفراد والواسعة بلا حدود على مستوى الشركات الكبرى.وفي نهاية الثمانينات وبداية التسعينات ومع انتهاء الحرب الباردة أخذت ملامح هذا النظام تتطور بصورة سريعة وبدأ يفرض نفسه بقوّة تحت اسم (العولمة

كيف نحمي طبقة الاوزون


يستطيع كل منا أن يساهم في حماية طبقة الأوزون بالطريقة التي يراها مناسبة له وذلك من خلال العديد من الإجراءات مثل :1- عدم شراء منتجات ملطفات الجو أو المبيدات التي تحتوي على المواد المستنفذة لطبقة الأوزون .2- عدم شراء أجهزة الثلاجات أو المكيفات التي تحتوي على المواد المستنفذة لطبقة الأوزون مثل غاز فريون – 12 أو فريون –502 والتأكد عند شراء هذه الأجهزة من أن عليها عبارة " لا تحتوي على كلوروفلوروكاربونات " أو ""NON CFCs .التأكد من أن عامل صيانة جهاز تكييف السيارة يضع الغاز المناسب عند إعادة تعبئة الغاز حيث أن معظم السيارات الجديدة تعمل بغاز غير ضار بطبقة الأوزون يسمى “R-134a “ ، وليس الغاز القديم المسمى “R-12 “ ، علما بأن استبدال الغاز قد يؤدي إلى تلف ضاغط الهواء الخاص بجهاز التكييف. استطاع العلماء أيضا تحديد أنواع هذه الغازات وخواصها واستخداماتها المختلفة.(1)الإطار الدولي لحماية الأوزونوعلى المستوى الدولي وبعد الاقتناع التام بمشكله استنزاف طبقة الأوزون والآثار الخطيرة المترتبة عليها، تم في عام 1985م التوقيع على اتفاقيه فيينا لحماية طبقة الأوزون،تلك الاتفاقية التي أقرت ضرورة تضافر الجهود العالمية في التصدي لمشكلة استنزاف طبقة الأوزون وإيجاد السبل الناجحة لتحقيق ذلك في أسرع وقت ممكن. (2)وعن الإجراءات الوقائية لحفظ طبقة الأوزون قال الأغا لقد جرى في العديد من دول العالم ضغوطا جمة على الحكومات من اجل وضع تشريعات تمنع استخدام هذه المركبات وتقنين تصنيعها حيث دعا كثير من قادة المجتمع المدني إلي مقاطعة الشركات التي تنتج هذه المركبات وأي صناعات أخرى ذات علاقة بها أو قريبة منها وقامت بعض الدول في نهاية السبعينات بالعمل على وقف إنتاج علب الرزاز المتطاير كمزيلات العرق والعطور وغيرها حيث تبين إنها من المستهلكات لهذه المركبات وقد أدى ذلك فعلا إلى انخفاض كبير في إنتاج هذه المواد وبرغم هذا التوقف إلا أن كثير من الشركات الأمريكية لا تزال تنتج كميات من هذه المركبات لاستخدامها في التكييف والعزل وتنظيف الالكترونيات إضافة إلى أن العديد من الدول والشركات لا زالت تستخدمها في صناعات علب الرزاز والعطور وغيره وذلك رغم علمها بالضرر الكبير الذي تسببه.وعن الإجراءات الوقائية المحلية قال الأغا لقد جاء في القانون الفلسطيني رقم(7) لعام 1999 في الفصل الثاني بشان البيئة الهوائية المواد التالية مادة(19) تحدد الوزارة بالتعاون مع الجهات المختصة المقاييس المتعلقة بضبط نسب ملوثات الهواء التي قد تسبب الأذى والضرر للصحة العامة أو الرفاه الاجتماعي أو البيئة، كذلك على كل منشأه تقام في فلسطين أن تلتزم بهذه المقاييس وعلى المنشات القائمة تعديل أوضاعها بما يتفق وهذه المقاييس خلال فترة زمنية لا تزيد على ثلاث سنوات.كذلك على صاحب المنشاة توفير سبل الحماية اللازمة للعاملين تنفيذا لشروط السلامة والصحة المهنية ضد أي تسرب أو انبعاث لأي ملوثات داخل مكان العمل. كذلك يحظر التدخين في وسائل النقل والأماكن العامة المغلقة. ولا يجوز استخدام آلات أو محركات أو مركبات ينتج عنها عادم خلاف المقاييس المحددة بموجب أحكام القانون. ويحظر إلقاء أو معالجة أو حرق القمامة والمخلفات الصلبة إلا في الأماكن المخصصة لذلك ووفقا للشروط المحددة من قبل الوزارة بما يكفل حماية البيئة. وتعمل الوزارة على الحد من استنزاف طبقة الأوزون وفقا لما نصت عليه المعاهدات الدولية التي تلتزم بها فلسطين وذلك باتخاذ الإجراءات المناسبة فيما يتعلق باستيراد أو إنتاج أو استعمال أية مواد كيماوية تسبب ضررا لذلك